جريدة الزراعة اليوم
صوت المزارع المصري

الإنسان والبيئة ..اراد اصطيادها فأصبح فريسة لها

87

كتب : حسن باسل

الانسان أهم وأخطر الكائنات علي وجة الأرض ، هو الأهم لإن الله ميزه بالعقل عن غيره ، وهو الأخطر لأنه الكائن الوحيد الذي يلعب دورا  حيويا مؤثرا  في إحداث تغيرات بيئية و اخلال بيولوجي.

فمنذ أن ظهر الإنسان على الأرض وهو يتعامل مع مكونات البيئة  يحاول إحكام سيطرته عليها وكل ما ازدادت اعوامه علي الأرض ، زاد تحكمه وتسلطه علي البيئة، خاصة بعد ما يسر له التقدم العلمي والتكنولوجيي كثيرمن  الفرص ليحدث تغييراً  في البيئة حسب حاجته للغذاء والكساء وغيره ، دون النظر لتأثير هذه التغيرات علي ما حوله ، فبدأ  يقطع اشجار الغابات ويحول اراضيها لمزارع ومصانع ومساكن ، وافرط في أستهلاك المراعي بالرعي المكثف والجائر، و تجاوز كل الحدود المسموحة والغير مسموحة في استخدام الاسمدة الكيميائية والمبيدات بمختلف انواعها، وانعكس ذلك كله علي البيئة ومختلف الكائنات ، ومع اصراره علي الإستمرار في ذلك ،  بدأت آثارها السلبية تنعكس عليه هو ذاته .

وفي هذا المقال نستعرض معكم خطورة ما يفعله الإنسان مع البيئة وتأثيراته الهدامة والبداية من الغابات ،  فالغابة نظام بيئي شديد الصلة بالإنسان، وتشمل الغابات ما يقرب 28% من مساحة الأرض ، وهي بالنسبة للأرض بمثابة الرئة للإنسان ،  لذا فإن تدهورها أو إزالتها يحدث انعكاسات خطيرة في النظام البيئي وخصوصاً في التوازن المطلوب بين نسب كل من  الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الهواء.

أما المراعي فإن الإستخدام السيئ لها يؤدي حتما إلى تدهور النبات الطبيعي، الذي يرافقه تدهور في التربة والمناخ، فإذا تتابع التدهور تعرت التربة وأصبحت عرضة للانجراف وبالتالي اصبحت غير قادرة علي تلبية احتياجات الانسان ومتطلباته.

وإذا تطرقنا للنظم الزراعية ، نجد أن الإنسان قام  بتحويل الغابات الطبيعية إلى أراض زراعية فاستعاض عن النظم البيئية الطبيعية بأجهزة اصطناعية، واستغني عن السلاسل الغذائية وعن العلاقات المتبادلة بين الكائنات واستبدلها  بنمط آخر من العلاقات بين المحصول المزروع والبيئة المحيطة به، فاستخدم الأسمدة والمبيدات الحشرية للوصول إلى هذا الهدف، وارتكب أكبر خطأ في حياته حين  اعتقد أنه يستطيع استبدال العلاقات الطبيعية المعقدة الموجودة بين العوامل البيئية النباتات بعوامل اصطناعية مبسطة، فعارض بذلك قوانين الطبيعة، وهذا ما جعل النظم الزراعية مرهقة وسريعة العطب.

وعن النباتات والحيوانات البرية فقد أدى تدهور الغطاء النباتي وعمليات الصيد الجائر والغير منظم إلى تعرض عدد كبير من النباتات والحيوانات البرية إلى الانقراض، فأخل بالتوازن البيئي.

لذا نستطيع أن نقول أن الإنسان رغم ما ميزه الله به من عقل ، ألا أن نظرته الضيقة إلي البيئة واقتصار تلك النظرة  علي مصلحته فقط جعلته بدلا من أن يصطاد البيئة ، يسقط في شباكها ويدفع ثمن اخطاؤه مضاعفا .

Leave A Reply

Your email address will not be published.