جريدة الزراعة اليوم
صوت المزارع المصري

التأثيرات الإيجابية والسلبية للرياح علي المزروعات

134

كتب: احمد عبد الوهاب

 

تعتبر الرياح واحداً من العناصر المهمة للحياة النباتية وذلك لأنها أحد العوامل التي تتحكم في نجاح أو فشل إنتاجية المحاصيل الزراعية، حيث تعمل الرياح الخفيفة السرعة علي تنشيط فعاليات النبات الحيوية وعملية صنع الغذاء، كما أنها تمد النبات بغاز ثاني اوكسيد الكاربون الضروري للقيام بعملية البناء الضوئي وكذلك بغاز الأوكسجين اللازم لعملية التنفس، ايضا تعمل الرياح علي نقل حبوب اللقاح بين الإزهار المختلفة لإتمام عملية التقليح الطبيعي، وتساعد على تجديد الهواء المحيط بالنبات مما يقلل من نشاط الفطريات بسبب قلة الرطوبة في الهواء المحيط بالنبات والأوراق، بينما تزيد الرياح الشديدة السرعة نسبة التبخر-النتح، وبهذا تنخفض الرطوبة النسبية للهواء المحيط بالنبات والرطوبة الأرضية .

وعلي ذلك تتأثر العمليات الفسيولوجية والحيوية التي يقوم بها النبات، إذ تعمل تلك الرياح على ثني الأوراق مما يؤدي إلى ضغط المسافة البينية والفراغات الهوائية في الورقة، مما يسبب خروج ما بها من هواء مشبع ببخار الماء وعند رجوع الورقة لوضعها الطبيعي يدخل هواء جديداً أكثر جفافاً من سابقه، مما يؤدي إلى زيادة النتح ومن ثم ذبول أفرع النبات والأوراق وتساقطها.

ويزداد هذا الضرر عند وجود ثمرة في النبات مما يؤدي إلى سحب الماء من الثمرة إلى أجزاء النبات، ويترتب على ذلك انفصال الثمار الناضجة عن النبات أو تفقد جودتها بسبب نقص الماء الموجود في أنسجتها، وعندما تكون الرطوبة الأرضية محددة فإن زيادة النتح تؤدي إلى موت النبات ولاسيما في فصل الصيف.

وتؤثر الرياح السريعة أيضاً في التزهير، إذ تؤدي الى جفاف الإزهار وموتها وسقوط الثمار الحديثة العقد، وتعمل على تجفيف إفرازات المياسم وخفض قابليتها على استقبال حبوب اللقاح،  فقد تتأثر محاصيل الخضر الصيفية ولاسيما القرع والطماطم بالرياح الشديدة السرعة إذ تؤدي تلك الرياح إلى استطالة قلم الزهرة قبل تفتحها وفشل عملية التلقيح وسقوط الإزهار بدون عقد، وتزداد حدوث الأضرار على المحصول خلال العشرين يوماً التي تسبق الحصاد.أما تأثير الرياح الشديدة السرعة في محاصيل الخضرة الصغيرة فقد تتمكن من تجاوز تلك الأضرار بتكوينها لأوراق جديدة نتيجة ما فقد منها.

ولا يقتصر عمل الرياح على النبات بل تؤثر في الخدمة الزراعية إذ تجعل عملية الرش واستخدام الأسمدة الكيمياوية غير متجانسة مما يؤثر تأثيراً سيئاً في المحاصيل الزراعية.وتتأثر المحاصيل الصيفية بالرياح القوية مسببة لها أضراراً ميكانيكية، فضلاً عن الأضرار الفسيولوجية التي سبق الكلام عنها إذ يتسبب إلى ميلان سيقان النبات واضطجاعه وانحنائه نحو سطح التربة فقد يكون غير قادر على الاعتدال عند اشتداد الرياح، وتعمل أيضاً على تشابك الأغصان الحاملة للثمار وتكسرها وتساقط الأوراق وتمزقها.

ايضا تعمل الرياح على ادخال بعض التحويرات في نمو المحاصيل إذ تجعل المحاصيل شاذة التكوين أو قد تجعل نموها غير متماثل عند تعرضها باستمرار لهبوب الرياح السريعة من اتجاه واحد، فقد تنمو البراعم في الاتجاه المحمي من الرياح وتنعدم البراعم من الناحية المعرضة للرياح الشديدة، وتعمل على تساقط الإزهار والثمار العاقدة، وتتوقف عملية الإخصاب، وتشوه الثمار وزحف الرمال باتجاه المناطق المزروعة في فصل الربيع مما يؤثر تأثيراً سلبياً على كمية الإنتاج ونوعيته .

وللرياح الرطبة والحارة تأثيرها علي علاقة النباتات بالآفات الزراعية، إذ تقوم بنقل الأمراض النباتية، كما في الفطريات والبكتريا وتعمل على احتكاك النباتات السليمة بالمريضة عن طريق سرعتها وحركتها، مما يؤدي إلى انتقال المرض من النباتات المريضة إلى السليمة أما الرياح المحملة بالغبار والأتربة فيظهر تأثيرها في عملية البناء الضوئي والتنفس للنبات نتيجة لغلق المسامات بجزيئات الغبار وتسبب تلف وتمزق الأوراق والثمار، إذ يتوقف الضرر على حجم الغبار وذراته فقد يزداد تأثيرها تأثيراً سيئاً كلما كانت جزيئات الرمال ودقائقه صغيرة الحجم، إذ تعمل على جرح الثمار والتقليل من قيمتها الاقتصادية مسببة الكثير من الخسائر ومن ثم قلة في الحاصل مما يتسبب خسارة فادحة لمنتجي المحاصيل الصيفية.

مراجع المقال:

=إبراهيم عبد الجبار المشهداني، مبادئ وأسس الجغرافية الزراعية .

=فتحي مصطفى العزاوي،علم النبات، الجزء الثاني، ص61-62.

= جورج.ن، أكريوس، علم أمراض النبات، ترجمة فياض محمود شريف، ص158 .

Leave A Reply

Your email address will not be published.