جريدة الزراعة اليوم
صوت المزارع المصري

التنمية الزراعية.. الطريق الأقصر لازدهار الاقتصاد المصري

71

كتب/حسن باسل

   تعد الزراعة في مصر دعامة أساسية للبنيان الاقتصادي والاجتماعي، حيث تسهم بنصيب كبير في التنمية الشاملة وفي النهوض بالمجتمع وتزداد أهميتها باعتبارها مهنة يرتبط بها أكثر من نصف عدد السكان إنتاجا وتسويقا وتصنيعا، وتظهر أهميتها في الوقت الحاضر نظرا لوجود فجوة غذائية لازالت واضحة خاصة في الزيوت والحبوب مما يجعل من قضية الأمن الغذائي من أهم الضرورات التي ينبغي الاهتمام بها مع التركيز علي تحقيق أقصي كفاءة إنتاجية وأكبر معدل لتنمية الموارد الزراعية المتاحة أو التي يمكن إتاحتها.

             والحقيقة أن مصر لازالت تعيش وتزرع في نطاق ظروف يحيط بها ضغط سكاني شديد يختنق أهلها داخل رقعة ضيقة للغاية مما جعل نسبة كبيرة من السكان تعيش تحت ظلال من الفقر بسبب اختلال كبير في التوازن بين مساحة الرقعة المنزرعة، والموارد المائية وبين العدد الضخم من السكان الذين يتزايد عددهم بنسبة حوالي 2.1% سنويا، بما يزيد عن مليون وربع مليون من البشر سنويا والواقع فإن كثافة السكان في بلادنا تبلغ نحو 1500 فرد في المتوسط في الكيلو متر المربع من المساحة المأهولة بينما هي علي مستوي العالم تبلغ في المتوسط 35 فردا في الكيلو متر المربع.

وتتلخص بعض مشاكل الزراعة والتي لها تأثيرات سلبية علي التنمية الزراعية فيما يلي:

1ـ رقعة زراعية محدودة لا تتماشى مع الزيادة السكانية الكبيرة.

2ـ حيازات مفتتة تعوق استخدام الأساليب العلمية والتكنولوجية بيسر وتكلفة معقولة.

3ـ بعثرة محصولية في وحدات إنتاجية متجاورة قد تضر بعضها البعض.

4ـ قصور في إنتاجية بعض المحاصيل والتي يمكن زيارتها من خلال طرق التربية المختلفة.

5ـ ضعف الكفاءة التحويلية والإنتاجية للحيوانات والدواجن المصرية.

6ـ إسراف في مياه الري وسوء توزيعها. 

7ـ هجرة مستمرة للقوي العاملة من الريف إلي المدينة والي الدول العربية بحثا عن فرص عمل أفضل.

8ـ ضعف في إنتاجية العامل الزراعي مما أدي إلي زيادة تكلفة المنتجات الزراعية.

9ـ أسعار غير مجزية للمحاصيل الزراعية.

10ـ عدم الأخذ بأسلوب التنمية الريفية الشاملة للنهوض بالقرية وبالمجتمع الريفي.

11ـ تدهور في المرافق العامة خاصة الطرق والصرف الصحي والطاقة الكهربائية اللازمة لإحداث تنمية زراعية متكاملة ومعيشية ريفية صحيحة.

12ـ عدم وجود كفاية تمويلية للزراع بسعر فائدة مناسب.

13ـ لازال نظام التسويق الزراعي يمثل عقبه في تحقيق عائد مجز للمنتج الزراعي.

14ـ الهيكل التشريعي المالي الذي يحكم قواعد التنمية ويحدد حقوق والتزامات المشتغلين بالزراعة لم يساير ظروف العصر والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرض لها قطاع الزراعة في السنوات الأخيرة.

15- مشاكل التعدي علي الأرض الزراعية من أجل التوسع العمراني والتشييد تهدد الأرض الزراعية خاصة القديمة.

16ـ عجز سياسات التصنيع في المساهمة الجادة في تطوير الزراعة وتنمية الإنتاج الصناعي وتوفير مستلزمات الإنتاج بالكميات المطلوبة وبالأسعار المناسبة لتسهم في خفض تكلفة الإنتاج الزراعي وتحقيق عائد مجزي للفلاح.

من ذلك يتضح أن تنمية الزراعة المصرية لا تتعلق علي عامل واحد فقط بل بعوامل بشرية واقتصادية ومؤسسية تتعامل مع بعضها وتتأثر بما يحدث داخل هذا الهيكل من علاقات مباشرة وغير مباشرة وأيضا مع القطاعات والأنشطة الأخرى التي لها علاقة بقطاع الزراعة.

 

           وتحقيقا لأهداف استراتيجية التنمية الزراعية، فهناك العديد من السياسات التي يجب إتباعها ووضع الخطط والبرامج التي تساعد على النهوض بالقطاع الزراعي بما يتماشى مع متطلبات النهوض بالقطاع الزراعي ومن أهم هذه الخطط والبرامج ما يلي:

  • العمل علي تحقيق الأمن الغذائي من خلال زيادة نسبة الاعتماد على الذات في إنتاج الغذاء للمحاصيل الاستراتيجية وخاصة بالنسبة لمحاصيل الحبوب ( قمح – ذرة – أرز – ذرة رفيعة – شعير) والعمل علي تحقيق زيادة واضحة في مساحات الذرة الصفراء لتأمين أعلاف الدواجن والماشية دعما لصناعة الدواجن والتي حققت مصر فيها إنتاجا يفيض عن حاجة الاستهلاك المحلي.
  • العمل على استمرار تنمية إنتاجية قصب السكر حيث تحتل مصر المرتبة الأولى علي مستوى العالم في إنتاجية الفدان والعمل على ثبات المساحة الحالية (290 ألف فدان) مع التوسع التدريجي في مساحة البنجر خاصة في الأراضي الجديدة لاحتياجاته القليلة من مياه الري.
  •  رفع إنتاجية القطيع المحلي من الجاموس والأبقار والأغنام باستخدام أساليب التربية والتحسين الوراثي مع التركيز علي إنتاج التوائم في المجترات الصغيرة والاهتمام بإنتاجها خاصة في الأراضي الجديدة.
  • الاهتمام بالإنتاج السمكي بهدف الارتفاع بمعدل استهلاك الفرد إلي 14 كجم / سنة.
  •  تطوير وتحديث مشروعات الري بهدف ترشيد مياه الري لتكفي ري مساحات التوسع الأفقي مع التوسع في خدمات التسوية بالليزر ترشيدا لمياه الري.
  • – الاهتمام بـالتنمية الريفية المتكاملة التي تكفل تهيئة الظروف لتحسين مستوى معيشة السكان الريفيين وزيادة قدرتهم الذاتية علي المشاركة في عمليات التنمية الزراعية مع تطوير ودعم المؤسسات الريفية لتقوم بدور فعال في التنمية الريفية.
  • الاهتمام بدعم مستلزمات الإنتاج وأهمها التقاوي وتشجيع مساهمة القطاع الخاص في تلك الصناعة بهدف إمداد الزراع بتقاوي عالية الجودة والإنتاجية وبأسعار معقولة وكذلك توفير الأسمدة والمخصبات والمبيدات الكيماوية والحيوية بالكميات المطلوبة بأسعار معقولة بهدف تقليل تكلفة الإنتاج وقدرته علي المنافسة في الأسواق العالمية.
  •  الاهتمام بالكوادر البشرية من حيث التدريب الداخلي والخارجي والتعاون البحثي مع الهيئات الأجنبية.
  • الاهتمام بالاستفادة القصوى من المخلفات الزراعية سواء بتحويلها إلي أسمدة أو أعلاف أو غير ذلك من الاستخدامات الصناعية.
  •  التوسع في بحوث وتطبيقات التكنولوجيا الحيوية بما فيها الهندسة الوراثية بهدف إنتاج محاصيل أعلى في الإنتاجية والجودة وذات احتياجات مائية اقل وتتحمل ظروف الإجهاد البيئي سواء الحرارة أو الجفاف أو الملوحة بالإضافة إلي مقاومتها للآفات الزراعية سواء المرضية أو الحشرية.
  • زيادة المساحة المنزرعة بـالقمح كهدف استراتيجي ليصل من 3 ملايين فدان إلي 4 ملايين فدان لعام 2030 في الأراضي القديمة مع التوسع في زراعة القمح من الأراضي الجديدة.
  • إدخال محاصيل غير تقليدية تتناسب مع ظروف البيئة الصحراوية من جفاف وملوحة المحاصيل والكاسافا والجوجوبا.
  • زيادة كفاءة استخدام الموارد المائية عن طريق ترشيد الاستخدام وتطوير منظومة الري الرئيسية ورفع كفاءة الري الحقلي وتعظيم الاستفادة من كل قطرة ماء متاحة دون إهدار أو تلوث.\
  • إعطاء مزيد من الدعم المالي لمؤسسات البحث العلمي الزراعي مع الاهتمام بالبنية الفيزيقية لتلك المؤسسات لتتمكن من قيامها بدورها الأساسي في توليد فيض مستمر من نتائج البحوث التطبيقية وفقا لأحداث الأساليب التكنولوجية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.