جريدة الزراعة اليوم
صوت المزارع المصري

الغذاء السليم يخرج من الحقل السليم

9

كتب : حسن باسل 

 

 سلامة الغذاء من اهم القضايا المعاصرة ، التي تثير اهتمام الناس في كل دول العالم وبخاصة في الدول ذات المجتمعات الأكثر وعياً والأكثر نمواً، في حين كان الاتجاه في السابق نحو تحقيق السلامة الغذائية يركز على التعامل مع المنتجات الزراعية من بعد التسويق من المزارع والتركيز على عمليات التصنيع الغذائي والتداول لهذه المنتجات، واعتبار هذه الخطوات هي كافية لحماية المنتجات من التلوث المايكروبي، إلا أن الاتجاهات الحديثة بدأت تركز على أن سلامة الغذاء المنتج يبدأ في المزرعة، وهو عامل مهم لسلامة الغذاء ووضع مفهوم (سلامة الغذاء من المزرعة إلى الشوكة).

وتعرف السلامة الغذائية بأنها مستوى الخطورة التي يشكلها الغذاء على صحة الأفراد، لذلك فكلما قلت احتمالات المخاطر الناجمة عن الغذاء يعتبر الغذاء أكثر أمناً، وهذا الذي يعمل الجميع لتحقيقه لضمان سلامة المستهلك.

مصادر تلوث الإنتاج الزراعي في المزرعة

إن مدخلات الإنتاج الزراعي لها دور في إحداث التلوث في المنتج الزراعي، إضافة إلى ما يمكن أن يسببه تدني مستوى السلامة الصحية في المزرعة. يمكن إجمال عوامل تلويث الإنتاج الزراعي في المزرعة بالتالي:

1- مياه المزرعة

أهم ما يجب أن يراعى في مياه الري هو تقليل احتمالات تعرض الجزء المأكول من النبات لمياه السقي لتقليل احتمالات التلوث المايكروبي والكيمياوي، وفي حالة الكشف عن أي من حالات التلوث المايكروبي أو الكيمياوي فيجب اتخاذ الإجراءات التصحيحية وبسرعة.

المياه المستخدمة في العمليات داخل المزرعة ومنها غسل الإنتاج بعد الجني لتنظيفه من عوالق التربة، والذي يكون بمواصفات خاصة، أما مياه غسل الإنتاج قبل التعبئة يجب أن تكون بمواصفات مياه الشرب وتخضع إلى الفحوصات المايكروبية والكيمياوية وبشكل دوري ويومي، وبالذات عند إعادة استخدامها في العمليات الإنتاجية للتقليل من هدر المياه.

2- المبيدات

وضعت «هيئة دستور الأغذية» الحدود العليا من المبيدات المسموح وجودها في المنتجات الزراعية عند التسويق وفي نفس الوقت وضعت بعض الدول حدوداً مسموحة خاصة بها. لتقليل مخاطر المبيدات على الإنسان. وضعت تعليمات استخدام المبيدات على عبوات المبيدات، والتي يجب الالتزام بها من قبل المزارعين، والتي هي جزء من التطبيقات الزراعية الجيدة، لتقليل مخاطر المبيدات الكيمياوية المصنعة أدخلت مجموعة من المبيدات العضوية في حماية المحاصيل، والتي تتصف بمخاطرها المحدودة جداً على صحة الإنسان والبيئة، كما أن اعتماد الزراعة العضوية هي البديل الأفضل للوقاية من متبقيات المبيدات في الأغذية.

3- الأسمدة

يستخدم في الزراعة نوعان من الأسمدة:

أولاً- الأسمدة المصنعة: والتي ترتبط بمشاكل التلوث الكيمياوي في النبات والتربة والمياه، وذلك بزيادة تراكيز مجموعة من العناصر والأملاح مثل النترات والفوسفات، إذ إن زيادتها يشكل خطورة على جودة المياه، كما أنها تغير نوعية مياه الآبار وتجعلها غير صالحة للزراعة والشرب، إذ إن زيادة تركيز النترات في الماء (أكثر من 10 جزء بالمليون) له مخاطر صحية كبيرة على الأطفال والنساء الحوامل، كما أن زيادة النترات في المنتجات الزراعية فوق الحدود المسموح بها يجعل المحصول غير صالح للاستهلاك البشري، وذلك لخطورة هذه المركبات.

ثانياً- الأسمدة العضوية: والتي تعتبر مصدراً أساسياً في التلوث الأحيائي والعناصر الثقيلة، إضافة إلى النترات والفوسفات وغيرها من العناصر، لذلك فإن تحضير المخلفات العضوية كأسمدة عضوية يتطلب اعتماد قواعد محددة في التصنيع وفق المواصفات المعتمدة في كل دولة لضمان سلامة المنتجات الزراعية من احتمالات التلوث وتعتبر درجة حرارة التخمير والفترة الزمنية هي العوامل الأساسية للحصول على سماد عضوي صالح للاستخدام، كما أن مواعيد وطرق استخدام الأسمدة العضوية مهمة في الحصول على منتج زراعي سليم.

ثالثا-أسمدة الصرف الصحي:

تقع الأسمدة المنتجة من الصرف الصحي ضمن مجموعة الأسمدة العضوية، ولكن حدد استخدامها وفق معايير صارمة فقد وضعت مجموعة من المواصفات لأسمدة المجاري، والتي تجعلها أكثر أمناً عند استخدامها في الحقول.

4- الخدمات المزرعية

إن مدخلات العمليات الزراعية كالمبيدات والأسمدة وسلامة العاملين كلها تؤثر في سلامة المنتج الزراعي وصلاحيته للاستهلاك البشري، كاستخدام المبيدات غير المناسبة أو بتراكيز غير موصى بها أو بعدم مراعاة مواقيت الرش والجني، والتي ستؤثر في تراكيز المبيدات في المنتجات المسوقة، والتي قد تكون عالية وفوق الحدود المسموح بها. إن السلامة الصحية للعمال الزراعيين مهم في سلامة الإنتاج الزراعي، إذ إن العمال الزراعيين المرضى يمكن أن ينقلوا الأمراض إلى الإنتاج الزراعي.

5- خدمات المحصول بعد باب المزرعة

تعتبر الخطوات التي تتعامل مع المحصول بعد خروجه من المزرعة من العوامل المهمة في حماية المحصول من التلف نتيجة عمليات النقل والخزن والبيع بالتجزئة، إذ إن عربات النقل مهمة جداً في حماية المنتج من التلوث العرضي، سواء كان مايكروبياً أو كيمياوياً، لذلك وضعت مواصفات محلية في دولة الإمارات العربية المتحدة لعربات النقل وأولاها التخصص في النقل، والثانية أن تكون مكيفة وتكون حرارة وحدات النقل مناسبة للمادة الغذائية المنقولة. إن الخزن عامل أساسي في المحافظة على الإنتاج الزراعي، وتزداد أهمية هذه المرحلة لعدة أسباب ومنها سرعة تدهور جودة المنتج الزراعي نتيجة سوء الخزن. لعمال البيع دور مهم في احتمالات تلويث المنتجات الزراعية، لذلك فإن الرقابة الصحية والتدريب العالي كفيلان بتقليل التلوث والتلف في المحاصيل والأغذية المسوقة.

حددت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA المتطلبات الأساسية التي يجب توفرها لتحقيق تطبيقات الإدارة الجيدة للحصول على غذاء سليم وتتوفر فيه الاشتراطات الصحية، والعوامل هي:
  • الأفراد: يتطلب أن يكون الأفراد العاملون في كل حلقات الإنتاج الزراعي، بدءاً من الحقل ولحين وصول المنتج إلى المستهلك النهائي على مستوى مقبول من التدريب والتأهيل في مجالات عملهم، كما يخضعون للفحص الصحي الدوري، كما يتطلب أن يحصل العاملون على شهادات صحية وتدريبية في حقل الاختصاص من معاهد ومؤسسات تدريبية رصينة ومجازة في الدولة المعنية.
  • المباني ومستلزماتها: أكدت المعايير القياسية على توفر مجموعة من المواصفات الفنية في المباني لمختلف أنواع النشاطات الزراعية، بدءاً من المزرعة وإلى مباني التخزين والتصنيع والبيع. إن المباني المناسبة تمنع التلوث العرضي للمنتجات الزراعية، والذي ينعكس على سلامة الإنتاج الزراعي.
  • المعدات والأدوات: إن معدات العمل الزراعي كالمحاريث ومكائن رش المبيدات وغيرها، إضافة إلى مستلزمات العمل في المزرعة كسكاكين القطع وحاويات نقل المنتج الزراعي… إلخ، كلها تؤثر في سلامة المنتج الزراعي، فعندما تكون هذه المعدات ملوثة فإنها ستنقل الملوث الكيمياوي أو الأحيائي إلى المحصول، إضافة إلى أنها قد تسبب أضراراً فيزيائية كالخدوش والقطوع في المحصول، مما يجعل المحصول أكثر عرضة للتلوث من المحيط الخارجي. لذلك وضعت مجموعة من الضوابط والمواصفات لهذه المعدات لضمان سلامة المنتج خلال مرحلة الزراعة ولحين الجني ومغادرة المنتج للمزرعة.
  • مراقبة عمليات الإنتاج والتحضير والتصنيع والتسويق: يفترض أن تكون كل مرحلة من هذه المراحل تخضع لقواعد العمل الصحيحة، وأن تكون كافة الأعمال موثقة بشكل دقيق، فالخدمات خارج المزرعة كالتصنيع الغذائي والتعليب وغيرها يجب أن تكون خاضعة لبرامج السلامة الغذائية، مثل برنامج الهسب، وبالتالي ستؤمن سلامة المنتج الزراعي والذي سيصل المستهلك.

6- استراتيجية منع التلوث الغذائي:

تعتبر استراتيجية حماية الأغذية مسؤولية عامة يشترك فيها أكثر من طرف، إذ يشارك فيها المزارع والناقل والمسوّق والمؤسسات التشريعية والعلمية، ويمكن إجمال البرنامج العام لحماية المنتجات من التلوث بالتالي:

1- منع تلوث الأغذية عن طريق :
  • زيادة التعاون بين مختلف الأطراف ذات العلاقة وتحمل المسؤوليات في منع التلوث الغذائي.
  • تحديد العوامل المؤثرة في تدهور سلامة الغذاء وتقدير مخاطر التلوث الغذائي.
  • زيادة التركيز على تطوير العوامل المساعدة في تحسين نوعية وسلامة الإنتاج الزراعي.
2-الاستجابة السريعة لتقليل المخاطر:
  • تطوير نظم التتبع لحالات التلوث الغذائي التي تعتمدها المؤسسات الحكومية المسؤولة عن سلامة الغذاء.
  • التوعية المجتمعية عن مخاطر التلوث الغذائي وتقريب المفاهيم العلمية إلى المجتمع لغرض التفاعل الإيجابي بين كافة الأطراف المعنية بسلامة الأغذية وصحة الإنسان. 
3- التدخل الصحيح في النقاط الحرجة ضمن سلسلة الإنتاج والتجهيز والتحضير الغذائي:
  • أن تكون العينات المسحوبة في الدراسات الميدانية معتمدة على مبدأ مستوى المخاطر للمنتج الغذائي الذي يمكن أن يسببه للمستهلك.
  • تطوير كفاءة الكشف والتحليل عن الملوثات الغذائية.
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.