جريدة الزراعة اليوم
صوت المزارع المصري

الوادي الجديد تبدأ مشروع استبدال زراعة البرسيم بمحصول البونيكام ” الثمام”

266

كتب : احمد عبد الوهاب

 

بدأت  محافظة الوادي الجديد منذ مطلع ابريل الجاري تجربة استزراع نبات البونيكام ، في مسعى يستهدف الاستغناء عن زراعة البرسيم المستخدم علفًا للماشية.

وتُجري المحافظة الواقعة جنوبي مصر هذه التجربة للمرة الثانية تحت ظروف مختلفة عن تجربة سابقة لزراعته بدأت في أغسطس الماضي، وكُلِّلت بالنجاح.

والبونيكام أو الثمام ، له أنواع كثيرة جدًّا، وهو نبات عشبي معمر ينتمي إلى الفصيلة النجيلية، تجود زراعته في كافة أنواع الأراضي، وتحت نظم الري المختلفة.ويتحمل الثمام ملوحة مياه تصل ما بين 8000 إلى 10000 جزء من المليون.

كل هذه المميزات كانت دافعا لمسئولي الزراعة بالمحافظة إلى اتخاذ قرار تجربة زراعة بونيكام مومباسا، وهو أحد أجود الأنواع، وذلك حسب تصريحات الاستاذ  محمد عبد المنعم، المشرف على التجارب بمديرية الزراعة في الوادي الجديد ، والذي أوضح أن المحافظة فيها مختلف انواع  الأراضي ، سواء الملحية أو الطينية أو الرملية أو الطفلية، والتجربة الأولى استهدفت زراعة النبات في أراضٍ طفلية في زمام مدينة الداخلة بالمحافظة.

ويستكمل عبد المنعم موضحًا: ”سنزرعه هذه المرة في أرض ذات طبيعة ملحية، وسنستخدم الري بالتنقيط، ونطمح أن تنجح هذه التجربة أيضًا؛ لتعميم زراعة النبات بالمحافظة الكبرى في مصر من حيث المساحة“.

يؤكد عبد المنعم أن النبات سيخلِّص مزارعي المحافظة من المشكلة التي تواجههم صيفًا مع زراعة نبات البرسيم الحجازي.حيث تعتمد المحافظة على مياه الآبار، ويحتاج البرسيم الحجازي إلى الري أسبوعيًّا، وهو أمر يتعذَّر في الصيف بسبب مشكلات الطاقة؛ إذ يضعف التيار الكهربي نهارًا ولا يثبت متذبذبًا، ما يعرِّض ماكينات رفع المياه للاحتراق، واستبدال التالف من أجزائها وإصلاحه يستغرق أيامًا طويلة.

تجدر الاشارة إلي أن مديرية الري بالمحافظة  حاولت قبل نحو عامين التخفيف من حدة المشكلة بالتشغيل ليلًا، وأيضًا اتجه تفكيرها إلى زراعة المحاصيل الموفرة للمياه.

 واضاف  المشرف علي التجارب الزراعية بالمحافظة “يستهلك البرسيم الحجازي حوالي 8 آلاف متر مكعب من المياه سنويًّا، أما الثمام فيستهلك أقل من نصف هذه الكمية، وبينما يحتاج البرسيم إلى الري أسبوعيًّا، يمكن ري البونيكام كل 12 يومًا“،.

ومع هذه المزايا في استهلاك المياه، فإن الثمام يعطي محتوى بروتينيًّا أعلى من البرسيم الحجازي، كما أنه يعمر في الأرض طويلًا.و يعطي عند تجفيفه وطحنه نسبة بروتين تتراوح بين 20 و22%، كما تصل النسبة قبل التجفيف بين 12 و13%، ويستمر بالأرض حتى 10 أعوام، أما البرسيم فلا يستمر سوى 7 سنين.

 

ويوضح عبد المنعم أن المزارعين تمكنوا في التجربة الأولى من قطع أول حشة من المجموع الخضري بعد 45 يومًا من زراعة الشتلات، لينمو بعدها بسرعة ويعطي حشة كل 25 يومًا، ”وفي الشتاء تكون كل 45 –50 يومًا، وتبلغ إنتاجية الفدان 10 أطنان في أول عام“.

لكن المزايا تلك لا تكفي من وجهة نظر نادر نور الدين -أستاذ الموارد المائية واستصلاح الأراضي بكلية الزراعة، جامعة القاهرة في مصر- للحكم على هذا النبات واتخاذه بديلًا للبرسيم، فلا بد من إخضاعه لعدة اختبارات، أهمها قياس تأثيره على إنتاجية المواشي، ومعرفة مدى تأثيره على التربة.

يقول نور الدين”المعروف أن البرسيم من النباتات المخصبة للتربة؛ فهو يثبت الآزوت فيها، وهذه ميزة مهمة لا بد من وضعها في الحسبان“.

ويجب أن يكون تقييم التجربة الأولى سابقًا على اتخاذ قرار الاستبدال وتعميم الفكرة، على حد قول نور الدين.

وحتى لو كان التقييم في صالح الثمام، فإن نور الدين ينصح بأن يكون التعميم مقصورًا على المناطق ذات المناخ شديد الحرارة مثل الوادي الجديد، مؤكدًا أن مناخ الدلتا وطبيعة الأراضي الزراعية فيها، لهما خصوصية قد تجعل هذا النبات غير ملائم.

يشير نور الدين إلى أن نبات البرسيم مثلًا يتحمل اختلاط مياه الري بالصرف الزراعي في الدلتا، ويتساءل: ”فهل الثمام قادر على تحمل ذلك؟“.

يسلِّم عبد المنعم بأن الثمام قد لا يكون في مستوى البرسيم نفسه من حيث الحفاظ على خصوبة التربة، ولكن الالتزام ببرنامج تسميد متوازن يرفعه إلى مستواه.

ولم يلحظ عبد المنعم على الحيوانات التي تغذت على نتاج التجربة الأولى اختلافًا مقارنة بالبرسيم، مضيفًا: ”البرسيم مثله مثل الثمام، لا يمكن الاعتماد عليه وحده مصدرًا للتغذية، بل لا بد أن يتكامل مع مغذيات أخرى“، خاصةً في حالة التسمين.

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.