جريدة الزراعة اليوم
صوت المزارع المصري

حسن باسل يكتب: المخلفات الزراعية ..الثروة المهملة في وطننا العربي

13

كتب : حسن باسل:

 

في ظل الظروف الاقتصادية الحرجة التي تمر بها بلاد العالم ومنها دولنا العربية ، اصبح من الضروري استغلال كل الموارد المتاحة لدينا والحفاظ عليها ، ومن هنا ظهر مفهوم الاستدامة .

والاستدامة مصطلح بيئي يعني  كيفية الحفاظ على الموارد الحيوية منتجة مع مرور الوقت. ويشمل مفهوم الاستدامة أيضاً القدرة على استرجاع أكبر قدر ممكن من مخلفات الأنشطة البشرية،سواء مخلفات صلبة ، أو زراعية أو صناعية أو سوائل الصرف وغيرها، وهناك دول انتهجت سياسة اعادة تدوير واستغلال هذه المخلفات وتوسعت في هذا المجال مثل الصين ، التي لم تكتفي بتدوير مخلفاتها المحلية فقط  ، بل اصبحت اكبر مستورد لمخلفات الدول النامية التي شكل اعادة تدويرها جزء هام في الإقتصاد الصيني .

وفي بلادنا العربية ، تعتبر المخلفات بصفة عامة والزراعية بصفة خاصة , ثروات  قومية مهملة وغير مستغلة ، حيث يمكن إعادة تنظيم وتدوير هذه المخلفات الزراعية في إنتاج الأعلاف والأسمدة والطاقة الحيوية، بدلاً من العبء المادي الذي تتحمله الحكومات في التخلص من هذه المخلفات دون الاستفادة منها ناهيك عن الاضرار البيئية الناجمة عن التخلص غير السليم منها.

وتمثل البقايا النباتية والحيوانية ثروة عظيمة وكبيرة لا يستغلها المزارعون والمربون الاستغلال الأمثل، نظراً لنقص الوعي لدى معظم الأفراد، أو عدم المعرفة بالوسائل التي يمكن من خلالها تحويل هذه المخلفات أو البقايا النباتية إلى أشياء نافعة، مثل استنبات وإنتاج الأعلاف الخضراء على تلك البقايا النباتية والحيوانية، والتي يتخلص منها الإنسان بالتجفيف أو التغذية للحيوانات بصورة مباشرة.

ونظراً لما يمكن أن تقوم به هذه المخلفات فى سد الفجوة الغذائية للحيوانات، فقد توصلت مراكز البحث العلمي إلى إمكانية إيجاد أعلاف بديلة من المخلفات الزراعية، من خلال تقطيعها وإثرائها ببعض المركبات الكيماوية، واستغلالها في إنتاج أعلاف غير تقليدية يمكنها أن تغطي العجز الكبير في الأعلاف. ولقد أجريت بحوث مكثفة لاختيار أنسب المعاملات لزيادة القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية الغير المستغلة واستخدامها فى تغذية الحيوانات، وذلك على مستوى الدولة، على أن تكون هذه المعاملات سهلة وميسورة للمزارع مع تجنب وسائل التكنولوجيا المتطورة و  التي تحتاج إلى مهارات كبيرة فى التطبيق، كما يراعي أن تتم بتكاليف مناسبة وفي متناول المزارعين ومربي الحيوانات، ولا يؤدي تنفيذها إلى مخاطر صحية، سواء للحيوان الذي سيتغذى عليها، أو الإنسان الذي سيتغذى على ألبان ولحوم هذه الحيوانات

وتعرف المخلفات الزراعية بأنها كل ما ينتج على هامش الإنتاج الزراعي والحصاد والتعبئة والتسويق، ويمكن تقسيم المخلفات الزراعية إلى::

1- مخلفات الإنتاج: وهي جميع المخلفات التي تنتج خلال مراحل الإنتاج الزراعي وبدورها تنقسم إلي

– مخلفات إنتاجية من أصل نباتي: وهي التي تنتج خلال مرحلة الزراعة والحصاد والتعبئة والتوزيع، وهذا النوع من المخلفات فقير بالبروتين.

-مخلفات إنتاجية من أصل حيواني: وهي عبارة عن فضلات الحيوانات والطيور أثناء وجودها في المزارع أو محطات الإنتاج، وهي تتميز بنسبة بروتين مرتفع.

-2 مخلفات التصنيع الزراعي: وتنقسم هذه المخلفات إلى

– مخلفات التصنيع الزراعي نباتية المصدر: وتشمل مخلفات المصانع والمطاحن والمضارب.

– مخلفات التصنيع الزراعي حيوانية المصدر: وتشمل مخلفات المجازر ومخلفات مصانع الألبان والأسماك.

– 3 مخلفات مختلطة: وهي عبارة عن مخلفات مختلفة ومتنوعة ناتجة من المطاعم وأسواق الجملة، وهذه المخلفات تحتوي على قيم غذائية وتخضع لعوامل كثيرة.

كيف يمكن الاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية ؟

يمكننا الاستفادة من كل المخلفات الناتجة عن العمليات الزراعية وتربية الحيوان في انتاج كثير من المنتجات مثل علف الحيوانات والطيور ، البروتين الغذائي ، الوقود الحيوي ،السماد العضوي ، صناعات الورق والكرتون.

الاهداف التي يمكن تحقيقها من اعادة تدوير المخلفات الزراعية والحيوانية

– تخفيض معدلات التلوث البيئي الناشئ عن حرق البقايا النباتية وتصاعد غاز ثاني أكسيد الكربون ، أول أكسيد الكربون وغازات أخرى، مما يتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري، وبالتالي زيادة ارتفاع درجات الحرارة على سطح الأرض وظهور السحابة السوداء.

– تخفيض معدلات استخدام الأسمدة الصناعية الكيماوية مثل اليوريا وغيرها، وذلك بالاتجاه إلى الزراعات العضوية والخالية من المبيدات الكيماوية.

– زيادة دخل المزارعين نتيجة لزيادة إنتاجية الأراضي وتخفيض معدلات استخدام الأسمدة المعدنية والصناعية، وكذلك انخفاض معدلات استخدام المبيدات الكيماوية.

– قطع دورة حياة الكثير من الحشرات التي تعيش داخل تلك النفايات.

– زيادة إنتاجية وخصوبة الأراضي نتيجة استخدام الأسمدة العضوية .

– إقامة بعض الصناعات الصغيرة على البقايا النباتية.

-فتح اسواق للعمل بما يساهم في توفير فرص عمل وحل مشكلة البطالة

– الحفاظ على البيئة من التلوث الناشئ عن تراكم المخلفات والبقايا النباتية والحيوانية.

وختاما فقد اصبحت قضية اعادة تدوير المخلفات  الناتجة عن الانشطة البشرية أمرا ً ملحا ، ليس فقط من ناحية البيئية ، بل ايضا من الناحية الأقتصادية ، لذا ندعو إلى إطلاق المزيد من حملات التوعية للأفراد؛ لحثهم على إعادة التدوير، وان توفر مراكز الابحاث قدرا أكبرمن المعلومات حول كل الأشياء التي يمكن إعادة تدويرها، وان تتدخل الدول والحكومات بالقوانين التي تفرض عمليات التدوير للمخلفات الزراعية والحيوانية اجباريا على الأفراد وشركات التصنيع المختلفة.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.