جريدة الزراعة اليوم
صوت المزارع المصري

 “خليها تعفن” سلاح الغلابة أمام صمت المسئولين عن اسعار اللحوم

58

 

تحقيق: مها عبد المنعم – محمد خليل

لاقت حملة (خليها تعفن) نجاحاً كبيراً منذ بدايتها علي صفحات التواصل الاجتماعي ودعوتها لمقاطعة اللحوم نهائياً , احتجاجاً علي ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة وتجاوز الكيلو الواحد 125 جنية  وصولا إلي150 جنيهاً في بعض الاماكن , رغم الانخفاض الكبير في أسعار المواشي والأعلاف.

 كان القائمون علي الحملة قد طالبوا المواطنون بعدم شراء اللحوم اعتباراً من 10 فبراير الحالي لإجبار التجار علي تخفيض أسعارها وتصبح في متناول الجميع.

و حظيت الحملة بتأييد متزايد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي واقترح بعض الأعضاء باستبدال اللحمة بالدواجن والأسماك لمدة شهر أو أكثر.

وأكد المشاركون في حملة “خليها تعفن” من محافظات مختلفة شملت القاهرة والجيزة والشرقية وأسيوط والبحيرة والمنوفية ,أن أسعار اللحوم تتراوح بين 120 و150 جنية ,الأمر الذي اعتبروه يفوق مستوي دخلهم الشهري ويؤثر علي باقي احتياجاتهم .
في السطور التالية رصدت  لكم “الزراعة اليوم” آراء بعض المواطنين و القائمين علي  الحملة ووجهة نظر بعض الجزارين ومنتجي اللحوم.

بداية من القاهرة يري “محمد شرف” نائب رئيس شعبة القصابين بغرفه القاهرة التجارية أن هناك استقرار في الأسعار منذ 5 أشهر وأن حملة المقاطعة ستصب في صالح مستوردي اللحوم مؤكداً أنها لن تأتي بنتائج ملموسة لان الإنتاج المحلي من اللحوم الحية تمثل 40% من حجم الاستهلاك والنسبة الباقية للحوم المستوردة .

وأضاف أن الحل يجب أن يكون بتسعير اللحوم وزيادة الإنتاج الحيواني  لزيادة العرض في مواجهه الطلب وهو ما سيؤدي إلي تراجع أسعار اللحوم .

ونفي صله التجار بالارتفاع وقال أن الجزارين يشترونها بأسعار مرتفعة من المجازر أو من أسواق الماشية ويتحملون أعباء الإيجار والعمالة والنقل والضرائب والتأمينات وغيرها من الالتزامات المالية .

من جانب آخر أكد  “سيد النواوي” مستورد لحوم : “أن المقاطعة ليست وحدها حلاً لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم وأن هناك العديد من الممارسات السلبية التي تؤثر علي الإنتاج الحيواني ومنها ذبح الإناث وهو ما يقلل من معدلات الإنتاج , فضلاً عن ثقافة الاستهلاك لدي المواطن المصري حيث يشتري اللحوم بالكيلو , بينما في الخارج يشترون شرائح اللحوم فقط وهو ما يجعل هناك وفرة في العرض , في مقابل تراجع الطلب ومن ثم تنخفض الأسعار” .

وعن مقاطعة اللحوم البلدي قال “النواوي”: أن اللحوم البلدي تذهب إلي أصحاب الطبقة المتوسطة والطبقات القادرة بأنواع محددة من اللحوم كالبتلو حيث يباع بأسعار تتراوح بين 80 و 95 جنيهاً و للزبون حق الاختيار لكن نسبة كبيرة من الجزارين علي حق حيث أن التكلفة مرتفعة إذ يجب البحث عن حلول جذرية مثل التوسع في الرقعة الزراعية للمساعدة في زيادة الإنتاج وتوفير أعلاف بأسعار جيدة حيث إن الأعلاف حالياً يصل سعرها إلي 4800 جنية .
وعن رأي الاحزاب السياسية في الشارع المصري
أكد الاستاذ حسام الشيخ أمين عام حزب “إرادة جيل ”  قسم عين شمس (أن الاحزاب يجب أن يكون لها دورها الفاعل في توعية اعضاءها الذين يشكلون جزء من الشعب إلي اهمية مقاطعة اللحوم لإجبار الجزارين علي تخفيض اسعار اللحوم والوصول بها إلي اسعار معقولة , فضلا عن ضرورة اتخاذ الاحزاب آلية تمكنها من تخفيف العبء عن كاهل المواطن البسيط ) .

علي جانب آخر قال الاستاذ محمد عبد العظيم البنا امين تنظيم حزب “الحرية المصري ” قسم المرج (اننا جميعا مواطنين مصريين , لكن هناك مواطن سلبي تحركه مصالحه ومواطن ايجابي تحركه مصلحة الوطن . وهو الحال الذي ينطبق علي حال الجزارين اليوم , فرغم وجود جشع من البعض ألا أن هناك البعض الشرفاء الذين يهمهم هموم الناس , فمثلا هناك الحاج ممدوح حسين خليفة احد اصحاب سلسلة محلات اجزارة بالمرج ومؤسسة الزكاة الذي بادر بنفسه في اطلاق مبادرة مواطن ضد الغلاء لبيع اللحوم البلدية بأسعار في متناول الجميع حيث خفض سعر بيع اللحوم في محلاته الي 80 جنيه للكيلو ولم يكتف بذلك بل ساعد علي حل مشكلة البطالة  حيث قام بفتح 3 منافذ لبيع اللحوم قام بتشغيل عدد من شباب المنطقة فيها , ويعمل علي اعداد منافذ اخري جديدة , وضرب بذلك القدوة والمثل لغيره من اصحاب محلات الجزارة).

 

وعن آراء بعض المواطنين بمحافظة القاهرة:

قال اشرف محمد المنياوي 65 سنه صاحب محل (جزارة المنياوي) في عين شمس : “مش بيفرق معايا الحملات دي ومستحيل أن أخفض سعر اللحمة , أنا بدفع ضرائب وتكاليف وأجور عمالة ونقل وكهربا ” مشيراً إلي أن الربح النهائي ضعيف ومازال يبيعها بسعر130 جنيهاً,وينوي رفع السعر إلي 140 جنية للكيلو .

وبسؤالها عن حملة “خليها تعفن” قالت “سعدية عوض” 55 عام ربة منزل أنها لم تشتري اللحم الأحمر من سنة تقريباً منذ ارتفاع سعرها إلا في المناسبات ولكن الآن مع انخفاض أسعارها من 130 إلي 85 جنية للكيلو أصبح الإقبال متزايد عليها , وتأمل في استمرار هذه الحملة التي جاءت في صالح  المواطنين محدودي الدخل .

و في محافظة الجيزة انطلقت الحملة من أهالي مركز ومدينة العياط تحت شعار (فلوسي في جيبي ولحمتك عندك خليها تعفن) بهدف مقاطعة شراء اللحوم بسبب زيادة أسعارها واستمرار جشع بعض الجزارين دون وجود رقابة من الأجهزة المعنية .

وقال “أدم محمود” أحد أهالي مركز العياط ومن أصحاب المبادرة أن كيلو اللحمة سعره 80 جنية وفي حال قيام الجزار ببيع اللحمة ب 100 جنية سوف يكسب فرق سعر 20 جنية , ولكن الجزارين يبيعون الكيلو بسعر 130 جنية مما يزيد العبء علي المواطنين , وأوضح أن الهدف بخلاف إننا نسعى إلي خفض سعر اللحوم أيضا هو مواجهة جشع الجزارين , كما انه سيتم عمل آلية لدعم الجزارين الذين يقومون بخفض سعر اللحمة حيث سيتم نشر اسمه وعنوان محل الجزارة الخاص به علي جميع مواقع التواصل الاجتماعي لراغبي الشراء كنوع من الدعاية المجانية له .

وفي محافظة الشرقية , أثارت حملة “خليها تعفن” ضجة كبيرة في المدن والمراكز والقرى التابعة لها وذلك بعدما ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بمحلات الجزارة بمبلغ يتراوح من 130 إلي 140 جنية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد وعدم قدرة المواطنين محدودي الدخل علي شرائها , ومنذ انطلاق الحملة بدأت تجني ثمارها بعد أن قام الجزارين بتخفيض سعر كيلو اللحوم بين 110 و 100 جنية .

مؤكدين أنهم يواصلون الضغط من خلال حملة خليها تعفن حتى يتم تخفيضها مرة أخري تدريجياً لتصل إلي 80 جنية .

وفي مركز كفر صقر التابع لمحافظة الشرقية أشار المواطن “جمال عبد اللطيف الشربيني” 45عام موظف بالمجلس المحلي: إلي أن الواقع يفرض ضرورة خفض أسعار اللحوم رأفة بالبسطاء, خاصة وأن هناك انخفاض في أسعار بيع المواشي خلال الفترة الجارية حيث أصبحت الماشية تباع بمبلغ 16 ألف جنية بدلاً من 25 ألف جنية وقالوا “سنقاطع شراء اللحوم وهنسيبها تعفن عشان نحارب جشع الجزارين ” مطالبين بتشديد الرقابة التموينية علي أسواق اللحوم وتقنين أسعارها لتصبح في متناول الجميع .

وفي محافظة البحيرة تحديداً مركز أبو المطامير أعلن عدد من المواطنين عن حمله لمقاطعة شراء اللحوم لارتفاع أسعارها مقارنة بالمراكز المجاورة وقال “مصطفي موسي” عن الحملة أنها كانت من المقرر لها أن تبدأ اعتبارا من بداية شهر فبراير الحالي وتستمر لمدة شهر ولكنها لاقت صدي لدي المواطنين وبدأت المقاطعة مبكراً , مشيراً إلي انه في الوقت الذي يتم فيه بيع اللحوم بسعر يتراوح بين 120و140 جنية في مدينة وقري أبو المطامير فأنه يباع بسعر 100 جنية في المراكز الاخري .

وعن آراء بعض المواطنين قالت “انتصار محمد”:ربة منزل أنها في غاية السعادة من فكرة هذه الحملات التي تحدت جشع التجار في جميع السلع وخصوصاً اللحمة وجنون ارتفاع سعرها المبالغ فيه مما أدي إلي عدم القدرة علي شرائها نهائي منذ فترة كبيرة , ولكن منذ بداية الحملة التي أجبرت الجزارين علي خفض الأسعار أصبح هناك إقبال .

انطلاقاً إلي محافظة أسيوط وبدعم المواطنين  لحملة خليها تعفن بالفعل تم خفض أسعار اللحوم من 130 :80 جنيهاً للكيلو ببعض قري المحافظة , ففي قرية العتامنه قام مجموعة من الشباب بشراء بقرة وذبحها وبيع الكيلو منها مقابل 80 جنيهاً وتطور الأمر في اليوم التالي ليذبحوا ثلاث بقرات وبيعهم بنفس السعر بمكسب 3500 جنية في البقرة الواحدة وتولوا عمليه الذبح والبيع فقط لمدة أسبوع حتى اجبر الجزارين علي تخفيض أسعار اللحوم من 120 إلي 80 جنية.

 فيما طالب المواطن”حازم عبد المنعم”  باستمرار الحملة إلي ما لا نهاية وابدي قلقة من ارتفاع الأسعار مرة أخري بانتهاء الحملة مشيرا إلي أن الحل يكمن في فرض تسعيرة  جبرية من قبل الجهات المختصة.

 اما في محافظة المنوفية , حيث نجحت الحملة أن تجني ثمارها وقام الأهالي بالفعل بالضغط علي التجار والبائعين لتخفيض أسعار اللحمة بعدما وصلت لأعلي سعر بين المحافظات 150 جنية للكيلو وبعد مقاطعة الأهالي وصلت إلي 75 جنيهاً للكيلو.
ردود افعال كثيرة من المتابعين الذين تضامنوا مع الحملة التي ظهرت فيديوهات علي مواقع التواصل الاجتماعي لبعض الجزارين يسيرون في الشوارع بالأبقار ومعهم مكبرات صوت ينادون كيلو اللحمة بـ70   جنيه لكيلو الجاموس  و100 جنيه  للكندوز . وفي قرية جريس يقول الاستاذ عبد الحكيم الشامي وكيل بالأزهر الشريف وصاحب محل جزارة ايضا بان الحملة لا تنطبق علي القرى في المحافظات لان الاسعار في متناول المتوسط وان الغلاء ليس من الجزار لان الجزار مغلوب علي امره بل من ارتفاع سعر الاعلاف واحتكار قمح الذرة للتجار وأيضا قلة زراعة القمح وهذا بغض النظر عن المدن التي وصل سعر اللحوم فيها الي  100 للجاموس و140  للكندوز هذا وان دل فان هدف هذه الحملة تقع علي  محتكري اللحوم الذين يبيعون بأسعار مرتفعه  في القاهره والمدن الكبرى  كما نوه بعض الاهالي انه بعد ارتفاع اسعار اللحوم كنا لا ندخلها  بيوتنا إلا  في المناسبات  فقط ولكن بعد نجاح الحملة في خفض الاسعار بدأ الاقبال علي شراء اللحوم يزداد  وأكد مشجعو الحملة  انها بدأت تؤتي ثمارها و اتهم  بعض مؤسسي الحملة الجهات الرقابية بالتقاعس عن مواجهة جشع بعض الجزارين .

وأيضا يقول المهندس جمال ماريا رئيس جمعية حماية المستهلك ان حل ازمة غلاء اسعار اللحوم في الاسواق يكون باستيراد الابقار والمواشي السودانية بكميات كبيرة وطرحها في الاسواق وبيعها بأسعار في متناول الجميع وطرح اللحوم بمنافذ القوات المسلحة بأسعار مخفضة .

وقال احد تجار المواشي محمد البرادعي أن الكيلو الحي للماشية لا يتخطي 55 جنيهاً إلا أن اللحوم تجاوزت 125 جنيهاً ووصلت إلي 140 جنية للكيلو متابعاً “فيها إيه لو الجزار يبيع اللحمة بسعر 75 جنية هيكسب فرق سعر 20 جنية في الكيلو الواحد لكن الجزارين عايزين يكسبوا ملايين وميفكروش في المواطن الغلبان خاصة في ظل ارتفاع الأسعار المتواصل الذي ضرب كل السلع الغذائية”.

وبالرغم من نجاح الحملة  في تخفيض سعر اللحوم إلا أن اصحابها يأملون في الوصول بالسعر إلي  80 جنية سعراً ثابتاً بدلاً من 110 جنية للكيلو حتى تصبح في متناول المواطن البسيط .

Leave A Reply

Your email address will not be published.