جريدة الزراعة اليوم
صوت المزارع المصري

كلاسيكية الفن

100

كتبت/سارة جمال

 

 مين دى يا سميحة واحدة صاحبتك ؟
– دى !! .. ايه ده يا بابا مش عارف لوسى !!
– مين دى يا بنتى انا مشفتهاش قبل كدة
– جرالك ايه يا بابا .. ده ولد !!
– ده ولد !! .. بسم الله الرحمن الرحيم .. لا يا بنتى قولى كلام غير ده
– سلامة عينيك يا بابا .. ده لوسى ابن طنط فكيهة
– سبحان الله !! .. كدة كدة !!
– لا مؤاخذة يا سى لوسى .. انا اعرفك ايام زمان لما كنت لسة قد كدة
– ماهو طول عمره عايش فى اوروبا
– ده يدوب اخد الشهادة من فيكتوريا كوليدج وسافر على برة
– ده معاه ماجستير فى الرقص يا بابا !!
– ماجستير فى الرقص !! .. يا ماشاء الله .. يا ماشاء الله .. عفارم عليك
وبتشتغل ايه بقى يا سى لوسى ؟
– اوووه ولا حاجة ! .. بابى هو اللى بيشتغل وانا اللى بصرف !
– يا تتو يا تتو .. ده انت صعبان عليا اوى .. الله يكون فى عونك
– هههه شربات يا اونكل شربات
– بقى ده يا ناس يتحسب علينا راجل .. انتى مش قلتى انك جاية فى القطر ؟
– اصل لوسى هو اللى حكم رأيه انى اجى معاه فى العربية
– ويصح انك تيجى مع راجل غريب
– ده مش راجل يا بابا
– ما انا كنت بقول كدة من الاول 
– قصدى مش غريب يعنى … ده ابن خالتى

 

ليس هناك من لم يرى هذا المشهد من فيلم إشاعة حب.. حيث تكمن عبقرية هذا المشهد في بساطته وعفويته, وروعة أداء جمال رمسيس(لوسي)، وتلقائية يوسف وهبة.. ودلع السندريلا سعاد حسني.
 شهدت السينما المصرية أزهى أيامها في السنوات الواقعة بين ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي وهي الأيام التي حملت لقب “العصر الذهبي” للسينما والتي عاصرت إنتاج المئات من الأفلام باللونين الأبيض والأسود سواء كوميدية أو رومانسية أو درامية.
ما يميز فناني الزمن الجميل هو حبهم للفن ذاته، ورغبتهم في وصف الواقع كما هو دون تقليل أو تجميل، كما نجد في أدائهم كم من المصداقية إلى حد أن يصل لقلوب الناس ويُحفر في ذاكراتهم.
ولم تكن أجور الفنانين القدامى بالفخامة التى نعرفها الآن لذلك كان عدد غير قليل من نجومنا يعمل فى مهن أخرى بحثاً عن لقمة العيش والمظهر اللائق الذى يناسب النجومية وقد ساعدهم فى ذلك أن معظمهم كان يجيد مهنا بعينها أو له خبره وظيفية أو تجارية فى مجال سبق له العمل فيه قبل أن ينضم إلى قوائم العاملين بالسينما. كما أنهم كانوا على ثقافة عالية جدا في الحياة العلمية والعملية، 

 

 

 

 

 

 

فمنهم رشدي أباظة الذي كان يجيد خمس لغات غير العربية، وهي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والأسبانية، وكان مرشحا للسينما العالمية..

     وأيضا النجم الكبير كمال الشناوى، كان من مشاهير مدرسي التربية الفنية فى أربعينيات وبداية خمسينيات القرن الماضى كما كان فنانا تشكيليا صاحب أعمال جيدة ورسومات مميزة تحمل توقيعه مثلما تحمل طابعه وأسلوبه فى الرسم وقد ظل يجمع بين العمل فى السينما والتدريس حتى بعد دخوله إلى عالم السينما ووصوله إلى مصاف النجوم والقيام بأدوار البطولة إلى أن تعرض لموقف طريف جعله يقدم استقالته من التربية والتعليم فقد حدث أن أحد تلاميذه عاتبه وهو يعلق على أحد الأفلام التى شاهدها قائلاً أنه – أى كمال الشناوى – لم يكن ” مقنعا ” وهو يقبل البطلة فى المشاهد المختلفة! ومنذ هذا اليوم رحل الشناوى بشكل نهائي عن دنيا التدريس!
سيظل زمن الفن الجميل لقب يقتصر فقط على أفلام الأبيض والأسود لرقيها ورونقها الذي فقدته السينما المصرية في الوقت الراهن.

Leave A Reply

Your email address will not be published.