جريدة الزراعة اليوم
صوت المزارع المصري

مزارع الدواجن العضوية ما بين منافعها الصحية والتكلفة العالية

7

كتب : حسن باسل

مع زيادة الاصوات التي تطالب بالعودة للطبيعة ، حفاظا ًعلي صحة الانسان ، ظهر اتجاه حديث لإنتاج خضروات عضوية ، ومنذ ما يقرب من عشر سنوات أو تزيد قليلاً ظهرت اصوات تطالب بإنشاء مزارع عضوية  للدواجن .

وما بين التكلفة المرتفعة لهذه المزارع وبين فؤائدها الجمة لصحة الإنسان نستعرض في هذا المقال أهمية هذه المزارع .

بداية ، أثبتت البحوث العلمية الحديثة بأن المنتجات التي يتم إنتاجها  في «المزارع العضوية» وبكافة أنواعها من لحوم وبيض  ومشتقاتهما، أكثر فائدة وسلامة وأماناً  لصحة الإنسان، وأكثر حفاظاً على البيئة، بالإضافة إلى الطعم  اللذيذ والرائحة والنكهة المميزة، كما أنها تساهم  بشكل كبير في زيادة الإنتاج والتخلص من المخلفات الحيوانية والزراعية، وبالتالي تحد بشكل كبير من  تلوث البيئة.

وتتركز صناعة منتجات الدواجن التقليدية في مصر، على إنتاج مادتين بيض الأكل ولحم الدجاج، وتدور في محور هاتين المادتين صناعات مختلفة. 

ويشير محمود عبد الهادي – احد أصحاب مزارع الدواجن- إلى أن تكلفة إنتاج البيض والدواجن العضوية  تصل إلى 50% أعلى من تكلفة إنتاجها بالطرق التقليدية المعروفة .لذا يجب علي الدولة أن تدعم وتطور هذه الصناعة وايجاد آلية تسهم في زيادة عدد المزارع العاملة وتشجيع المزارعين الذين يعتمدون على زراعة المنتجات العضوية.

فيما أكد الدكتور خالد محروس –الاستاذ بكلية الزراعة-  أن إنتاج المنتجات العضوية بدأ قبل أكثر من 10 سنوات، وأضاف أن المنتجات العضوية مثل البيض واللحوم لها  العديد من الفوائد الصحية، حيث تلعب دوراً هاماً في إنتاج  وتقديم الغذاء الصحي للإنسان، كونها تشكل جزءاً كبيراً من نسبة عالية من مجمل استهلاك الإنسان، وذلك عن طريق تقديم العناصر الغذائية الأساسية وفي تقديم السعرات الحرارية والعناصر المهمة لبناء جسمه واستمرار عملياته الحيوية بالشكل الأمثل.

مؤكدا ، إن إنتاج البيض العضوي يعتمد على محاكاة الطبيعة في الإنتاج وفي استخدام المواد، عبر فتح النطاق أمام الدواجن للحصول على غذائها خارج أسوار الحظائر، فالدجاجات ليست مسجونة في أقفاص صغيرة مثلما تكون عادة، إنما هي تكون حرة التنقل في أرجاء المزارع، مؤكداً أهمية استخدام المواد المسموح والمصرح بها من قبل المختصين بالإنتاج العضوي.

فيما أشارت  الدراسات الحديثة التي تم إجراؤها، أهمية تناول البيض العضوي لصحة جسم الإنسان، ودوره في إنقاص الوزن، ونمو العقل وتقوية الذاكرة، وذلك لاحتوائه على مركب الكولين المفيد للعقل والذاكرة، حيث تحتوي بيضتان على نحو 250 ملغم من الكولين.

وتشير تلك الدراسات إلى أن الإفطار بالبيض العضوي يزيد من الشعور بالشبع مقارنة بالمأكولات الأخرى، وتحسين مستوى الطاقة، وهو غني بالفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية، وخاصة «الأوميغا 3» وكلها ضرورية لصحة ونمو الإنسان.

وأكدت نفس الدراسات والأبحاث أن  المخاطر التي قد تسببها المنتجات غير العضوية، شددت على أهمية أن يكون الإنسان حذراً مما يتناول من هذه المنتجات (اللحم والبيض)، وأن يكون متأكداً من إنتاجها بشكل عضوي، لأن منتجات المزارع التقليدية (غير العضوية) لن تكون خالية من المواد الضارة أو الدخيلة، والتي تسبب حدوث العديد من الأمراض والمشاكل الصحية  المعروفة أو المجهولة السبب.

ولضمان صحة الانسان يجب أن تكون هذه المنتجات من لحوم الدجاج أو البيض خالية من أي ملوثات، سواء حيوية جرثومية (بكتيريا، فيروسات..)، وكذلك يجب ألا تحتوي على أي مواد كيميائية، والتي قد تكون مصادرها معروفة أو غير معروفة، وأن تكون خالية من آثار الهرمونات واللقاحات والإضافات الكيميائية أو آثار المبيدات الحشرية السامة أو الأسمدة الكيميائية الموجودة في المحاصيل الزراعية، والتي سوف تدخل في تركيب الأعلاف التي تستخدم في تغذية الدواجن العضوية.

ومن جانب آخر اشارت دراسة بحثية مصرية ، أن العاملين في إنتاج الدواجن والبيض العضوي في مصر يشكلون نسبة لا تتعدى الـ15% من العاملين بالزراعة، وهي نسبة ضئيلة على مستوى العالم، أو مستوى الدول العربية، ويعود ذلك إلى استخدام الطرق الحديثة والمكينة المستخدمة في صناعة الدواجن في معظم دول العالم، والتي تخفف من استخدام اليد العاملة. وهكذا نلاحظ أن صناعة الدواجن مع كل أهميتها في إنتاج البروتين الحيواني للإنسان، لا تستخدم إلا قدراً يسيراً من القوى العاملة على مستوى وطننا العربي.

وأكد الخبراء ،إن العمل في إنتاج مشاريع «مزارع الدواجن العضوية» يجب أن يتم من خلال دراسة علمية متكاملة واستخدام برامج خاصة تسمى (برامج الإنتاج العضوي الحيواني والنباتي)، ولكل منتج عضوي دراسة متخصصة وبرنامجه الخاص بإنتاجه من الألف إلى الياء؛ لذلك على المربي ألا يتخبط بشكل عشوائي في عمليات الإنتاج الحيواني أو النباتي العضوي، بل عليه الاعتماد على الدراسات المتخصصة، والتي تشرح له عمليات الإنتاج بشكل كامل.

أما د. محمود عبد العزيز ، فقال.. من المهم الاتجاه نحو المأكولات العضوية، ولكن الأهم هو التعرف إلى الفرق بينها وبين المأكولات غير العضوية، فمثلاً البيض والدواجن العضوية تعرف بأنها التي يتم تربيتها وإنتاجها بنظام حيوي مأخوذ من الطبيعة، ولا يستخدم فيها أي إضافات كيميائية أو هرمونية أو مضادات حيوية، كما لا تستخدم فيها السلالات المعدلة وراثياً، ويحرص منتجوها على عدم إلحاق الأذى أو الضرر بالبيئة وبكافة أشكال الحياة فيها، والعمل على الإدارة المثلى للموارد الطبيعية، واستخدام الموارد المتجددة والمحافظة على التنوع الحيوي وسلامة الغذاء، والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.

وأضاف د. فريد رمزي استاذ تربية الدواجن ، إن الدجاجات التي تأكل الطعام العضوي، تحظى برعاية جيدة وعناية فتصبح تربيتها أفضل، حيث لا تشعر الدجاجة بالتعب والقلق، ولا يضطر المزارع إلى إعطائها أدوية.

ولفت إلى أن البيض العضوي ينتج في مزارع تحرص على الحفاظ على الطبيعة، بينما يأتي البيض غير العضوي من التربية غير العضوية، وبالتالي كلّ المواد الكيميائية الموجودة في الطعام المعطى للدجاج يدخل في تكوين البيض.

Leave A Reply

Your email address will not be published.